شمس الدين السخاوي
128
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> = وقال الحافظ ابن كثير في « البداية والنهاية » ( ج 7 ص 164 ) : « تفرد به عُمارة بن زاذان الصيدلاني ، وهو ضعيف » . وانظر ترجمة ( عمارة بن زاذان ) في « الجرح والتعديل » ( 6 / 365 ) ، و « الضعفاء والمتروكين » ( رقم 382 ) ، و « الضعفاء الكبير » ( 3 / 315 ) ، و « بحر الدم » ( ص 310 ) ، و « الضعفاء » لابن الجوزي ( 2 / 203 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 21 / 243 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 7 / 365 ) ، و « الميزان » ( 3 / 79 ) ، ولقصة عبد الرحمن بن عوف طرق مدارها على واهين ومتروكين وكذابين ، وسأعمل - إن شاء الله تعالى - على ذكرها وبسطها بالتفصيل في جزء لاحق من كتابي « قصص لا تثبت » . وقد ذكرها المصنف في « الأجوبة المرضية » ( 2 / 577 - 581 ) وقال في خاتمتها : « وبالجملة ؛ فقد قال الهيثمي [ في « كشف الأستار » ( 3 / 209 عقب رقم 2587 ) ] وأقره العراقي [ في تخريج أحاديث الإحياء » ( 5 / 2409 ) ] - رحمهما الله - أنه لا يثبت في دخوله زحفاً حديث » . انتهى . وقد شهد - رضي الله عنه - بدراً والحديبية ، ومعلوم أن الله - عز وجل - قال في أهل بدر : « اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » ، فلو ارتكب امرؤ منهم ما لا يجوز - وقد عصمهم الله إن شاء الله من ذلك - فهو مغفور له ، هذا مع أن كسبه حلال من تجارته ببركة دعائه - صلى الله عليه وسلم - حيث قال : « بارك الله لك » ، وفعل ما فعله للفقراء من الخير . ورواية من تقدم ممن طعن فيه لا يقدح في أهل بدر ، والله الموفق » . وسبق ضعفها عن ابن الجوزي فيما نقله عنه القرطبي - رحمهما الله - وتكلمت عليها في تعليقي على « المستجاد » للتنوخي ( ص 20 - 21 رقم 9 ) . قال أبو عبيدة : المهم الآن - وقد طال بك الكلام ، فأرجو المعذرة ، فإنه لا يخلو من فائدة - أن أُكِّد لك التفصيل ، وأنّ ( المال ) قد يحمد ، وقد يذمّ من خلال تحقيق معانٍ كثيرة واردة في أحاديث شهيرة عديدة ، وجمعها على وجهٍ حسن مع تعليق متين : العز في ( الباب العاشر : الإحسان ببذل الأموال ) من كتابه : « شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال » ( ص 235 - 260 ) ، والتفصيل يطول ، والإحالة المذكورة مُغنية مُشبعة فيما يخص المسألة . بقي بعد هذا كلّه : التأكيدُ على صحة ما قاله المصنف - وهو لبّ رسالته وخلاصتها - مهم ، وهو الصواب بلا شك ، إذ يستحيل الوقوف على وجه الجمع بين المدح والذم إلاَّ بأن تعرف حكمة المال ومقصوده ، وآفاته ، وغوائله ، حتى ينكشف لك أنه خيرٌ من وجه ، وشرٌّ من وجه ، وأنه محمودٌ من حيث هو خيرٌ ، ومذمومٌ من حيث هو شر ، وأنه ليس بخير محض ، ولا هو شر محض ، بل هو سبب الأمرين جميعاً ، وما هذا وصفه فيمدح لا محالة مرّة ، ويذم أخرى ، ولكن البصير المميّز يدرك أن المحمود منه غير المذموم ، وبيانها الاستمداد منه بما يصلح الحال لحفظ الدّين والقوة على الطاعة المفضية به إلى =